الشهيد الثاني

20

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

والإحسان « 1 » وعلى التقديرين « فيضمن بالأخذ » حتّى يصل إلى مالكه ، أو إلى الحاكم مع تعذّره . « ولا يرجع آخذه بالنفقة » حيث لا يرجّح أخذه ؛ لتبرّعه بها . أمّا مع وجوبه أو استحبابه فالأجود جوازه مع نيّته ؛ لأنّه محسن ، ولأنّ إذن الشارع له في الأخذ مع عدم الإذن في النفقة ضرر وحرج . « ولو تُرِك من جُهد » وعطب لمرض أو كسر أو غيرهما « لا في كلاء وماء أبيح » أخذه ومَلِكَه الآخذ وإن وُجد مالكه وعينه قائمة في أصحّ القولين « 2 » لقول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد اللَّه بن سنان : « من أصاب مالًا أو بعيراً في فلاة من الأرض قد كلّت وقامت وقد سيّبها صاحبها لمّا لم تتبعه ، فأخذها غيره ، فأقام عليها وأنفق نفقة حتّى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها ، وإنّما هي مثل الشيء المباح » « 3 » وظاهره أنّ المراد بالمال ما كان من الدوابّ التي تحمل ونحوها ، بدليل قوله : « قد كلّت وقامت وقد سيّبها صاحبها لمّا لم تتبعه » . والظاهر أنّ الفلاة المشتملة على كلاء دون ماء أو بالعكس بحكم عادمتهما ؛ لعدم قوام الحيوان بدونهما ، ولظاهر قول أمير المؤمنين عليه السلام : « إنّه إن تركها في

--> ( 1 ) أي قاعدة الإحسان المستندة إلى قوله تعالى : ( مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ ) التوبة : 91 . ( 2 ) اختاره العلّامة في التحرير 4 : 458 ، ذيل الرقم 6057 ، والشهيد في الدروس 3 : 82 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد 6 : 139 ، واعتمد عليه في غاية المرام 4 : 150 . والقول الآخر قوّاه الفخر في الإيضاح 2 : 148 ، وقال : والأقوى عندي أنّ لمالكها أخذها . ( 3 ) الوسائل 17 : 364 ، الباب 13 من أبواب اللقطة ، الحديث 2 .